ابن الجوزي

11

زاد المسير في علم التفسير

يتقبل مع الشرك ، وفي الهباء خمسة أقوال : أحدها : أنه ما رأيته يتطاير في الشمس التي تدخل من الكوة مثل الغبار ، قاله علي [ رضي الله عنه ] ، والحسن ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، واللغويون ، والمعنى أن الله أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء . والثاني : أنه الماء المهراق ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثالث : أنه ما تنسفه الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر ، رواه عطاء الخراساني عن ابن عباس . والرابع : أنه الشرر الذي يطير من النار إذا أضرمت ، فإذا وقع لم يكن شيئا ، رواه عطية عن ابن عباس . والخامس : أنه ما يسطع من حوافر الدواب ، قاله مقاتل . والمنثور : المتفرق . قوله تعالى : ( أصحاب الجنة يومئذ ) أي : يوم القيامة ، ( خير مستقرا ) أفضل منزلا من المشركين ( وأحسن مقيلا ) قال الزجاج : المقيل : المقام وقت القائلة ، وهو النوم نصف النهار . وقال الأزهري : القيلولة عند العرب : الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن مع ذلك نوم . وقال ابن مسعود ، وابن عباس : لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقبل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار . ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ( 25 ) الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ( 26 ) ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ( 27 ) يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ( 28 ) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ( 29 ) قوله تعالى : ( ويوم تشقق السماء ) هذا معطوف على قوله : ( يوم يرون الملائكة ) ، وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر : " تشقق " بالتشديد ، فأدغموا التاء في الشين ، لأن الأصل : تتشقق . قال الفراء : المعنى : تتشقق السماء عن الغمام ، وتنزل فيه الملائكة ، و " على " و " عن " و " الباء " في هذا الموضع بمعنى واحد . لأن العرب تقول : رميت عن القوس ، وبالقوس ، وعلى القوس ، والمعنى واحد . وقال أبو علي الفارسي : المعنى : تتشقق السماء وعليها غمام ، كما تقول : ركب الأمير بسلاحه ، وخرج بثيابه ، وإنما تتشقق السماء لنزول الملائكة . قال ابن عباس : تتشقق السماء عن الغمام ، وهو الغيم الأبيض ، وتنزل الملائكة في